كوركيس عواد

124

الذخائر الشرقية

وهذه المجموعة الثمينة من الكتب التي أهداها القيصر إلى كليوبطرة ، تعويضا لها عن حرق مكتبة الإسكندرية ، وقد أودعت معبدا من معابد تلك المدينة ، ولكن الأنباء التاريخية تذكر أن هذا المعبد ومكتبته ، قد دمّرا في أثناء الثورات التي وقعت في سنة 366 بعد الميلاد . ثم تغيّرت الحال بعد أن أضاع البطالسة كيانهم وخضعوا للحكم الروماني . فتدهورت العلوم والآداب في تلك الحقبة . بعد أن تقوض أمر المكتبة العظمى وخبا نور العلم من حيّ الپروكيوم ، أضحت مكتبة السرابيوم ميدان النشاط الفكري ومحطّ العلماء . على أن الحوادث المختلفة ، لم تدع هذه المكتبة الثانية تعيش دون أن تناوئها وتضعف من أمرها . حتى كان النصف الثاني من القرن الرابع للميلاد ففيه هدم معبد السرابيوم ، وامتدت يد التدمير إلى المكتبة المتصلة به ، فنقل بعض كتبها إلى مدينة القسطنطينية ، وأتلف بعض آخر ، وتشتت الباقي . كان ذلك في سنة ثلاثمائة وإحدى وتسعين بعد الميلاد . ففي تلك السنة دخلت مكتبة السرابيوم في خبر كان . وهذا الحادث ، يؤيده زمرة من المؤرخين اليونان . وثمة ما تحسن الإشارة إليه ، وهو أن المؤرخ أوروسيوس « 1 » ( Orosios ) ذكر أنه رأى حوالي سنة 416 للميلاد ، مخازن الكتب في الإسكندرية خالية خاوية . فهذا المؤرخ ، وإن لم يشهد بذاته تخريب مكتبة السرابيوم ، إذ كان ذلك قد حصل قبل أن يكتب ما كتب بربع قرن ، إلا أن كتاباته تنطق في صراحة بأنه لم يكن في مدينة الإسكندرية مكتبة ما في أوائل القرن الخامس للميلاد . هذا ما كان من أمر مكتبة الإسكندرية منذ أول نشأتها حتى آخر الأدوار التي مرّت بها . أعني حتى أواخر القرن الرابع للميلاد . فتكون هذه المكتبة قد عاشت نحوا من سبعمائة سنة . * * *

--> ( 1 ) ألف تاريخا عاما ، من لدن آدم إلى سنة 410 للميلاد ، ضمنه أخبار الدول الأربع الكبرى : بابل ، مقدونية ، قرطاجة ، رومة .